پيترو دلاواله
22
رحلة ديلاوالية إلى العراق
عن المدينة ستة أميال تسمى « جبرين » ولقد رافقني إلى هناك السيد جيوفاني باتيستا كاتي وأصدقاء آخرون واحد بندقي والآخر فلمنكي والثالث صقلي وقد تزيوا كلهم بالزيّ المحلي ليبعدوا الأنظار عني وأمضينا تلك الليلة بمرح في خيمتي ، وعند الصباح قفلوا راجعين إلى حلب بعد أن ودعوني بالدموع . لم ترحل القافلة في ذلك اليوم إذ كانت تنتظر انضمام بعض التجار وريثما ينتهي موظفو الكمرك من تفتيش البضائع والتحقق من عدم وجود مواد مهربة بينها . فمكثت في جبرين مع رجالي الخمسة وهم : أندريا السندري البندقي وهو رجل مهذب جدا التقيت به في حلب فأخذته لأنه خبير بتلك الأصقاع وعارف بلغاتها ومعروف لدى القوم وقد كسب ثقتهم ، فاتخذته دليلا لرحلتي وأمينا على أموري . ثم تومازو والرسام ولورنسو « 1 » وإبراهيم شاهيتا « 2 » من نصارى حلب الذي أقمته على خدمتنا . الرحيل غادرت القافلة « جبرين » في 18 أيلول فوصلت إلى « ملوحة » وهي على بعد ستة أميال أو سبعة عنها ومكثنا هناك حتى ظهر العشرين منه ننتظر بعض رجال « الأمير فياض » وهو من أعراب البادية الذين يعيشون في خيام سوداء ويتنقلون في أرجاء الصحراء ؛ فهم تارة هنا وتارة هناك . وهذا الأمير لا يخضع في الواقع لسلطات الأتراك لكن له بعض العلاقات مع الحكومة فهو كالسيد الإقطاعي ، تشمل سلطته كل مفاوز البادية بين حلب وبابل ، وتمتد إلى معظم بلاد بين النهرين وعبر الفرات . أما الرجال الذين كنا ننتظرهم فهم من بطانته يستلمون الإتاوة من كل قافلة تمر عبر أراضيه فيرسل رجلا من أمنائه إلى « ملوحة » ليتقاضى الجباية وبعد ذلك لا تتعرض القوافل إلى أذى من أحد من أتباعه لكن هؤلاء لا يكتفون عادة بالإتاوة المتفق عليها ، بل يحاولون استنزاف
--> ( 1 ) سيذكر الرحالة فيما بعد بتاريخ 11 تشرين الثاني أن تومازو قتل رفيقه لورنسو في بغداد لخلاف نشأ بينهما ، فرميت جثة القتيل خلسة في دجلة وأعيد القاتل إلى بلاده . ( 2 ) في نشرة الأحد ص 304 ذكر الاسم « شحطا » .